الشيخ المنتظري

11

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

العدوّ ، ويقفلون كلالا وبطاء قد ملّوا السفر وأحبّوا الإياب . " ( 1 ) هذا . ثم إن الثبوت الربع أو الثلث للسرايا أو السلب للقاتل هل كان حكماً فقهياً ثابتاً أو سلطانياً من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دائماً أو كان هذا منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حكماً موقتاً على حسب ما رآه مصلحة بحسب الأوضاع والشرائط الخاصة فيجوز للإمام في مورد جعل النصف مثلا أو الخمس للسرية أو عدم جعل السلب للقاتل حسب تغيّر المصالح ؟ في المسألة وجوه ولعلّ الأظهر هو الوجه الأخير لوضوح تغيّر المصالح حسب تغيّر الأوضاع والشرائط . وقد مرّ تفصيل المسألة في السلب في الجهة الرابعة من فصل الغنائم ، فراجع . وظاهر عبارة أبى عبيد هنا أن حكم السلب عنده يكون حكماً ثابتاً بنحو الدوام إما فقهياً إلهياً أو سلطانياً دائماً من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكذلك حكم الثلث أو الربع للسرايا . وكيف كان فأنت ترى أن النفل بأقسامه الأربعة عند أبي عبيد لا يتجاوز حريم غنائم الحرب . هذا . وفي سنن البيهقي عنون جماع أبواب الأنفال ثم عقد باباً للسلب وباباً لتخميسه وباباً لبعث رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سرية قِبَل نجد كان فيها ابن عمر ونفل فيها لكلّ واحد منهم بعيراً زائداً على سهمه وكان سهم كل واحد منهم اثنى عشر بعيراً وباباً للنفل من خمس الخمس سهم المصالح . وباباً لنفل الربع أو الثلث في السرايا بعد الخمس . وباباً لما نفله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم بدر قبل نزول الآية . فموضوع النفل والأنفال عنده أيضاً خصوص غنائم الحرب . ( 2 ) أقول : ولا محالة كان البعير الزائد أيضاً من الخمس إما من سهم اللّه أو من سهم الرسول . والشافعي أيضاً في الأمّ عنون الأنفال ثم تعرّض لمسألة السلب ثم لنفل البعير

--> 1 - الأموال / 398 . 2 - سنن البيهقي 6 / 305 وما بعدها .